دليل الأسرة المسلمة: من ضوابط الخطوبة إلى فقه الحياة الزوجية

دليل الأسرة المسلمة: من ضوابط الخطوبة إلى فقه الحياة الزوجية

يخصص هذا الباب الحيوي للإجابة عن التساؤلات التي تشكل عصب الحياة الاجتماعية، راسماً ملامح الأسرة المسلمة في ضوء التحديات المعاصرة. تتنوع الفتاوى لتغطي مراحل بناء الأسرة بدءاً من الاختيار والخطوبة، مروراً بعقد القران وشروطه، وصولاً إلى الحقوق الزوجية وتربية الأبناء، وانتهاءً بقضايا المرأة المعاصرة.

أولاً: الخطوبة وعقد القران.. التأسيس الشرعي

يصحح هذا القسم مفاهيم مغلوطة شائعة حول بداية العلاقة الزوجية، موضحاً الفارق بين العادات الاجتماعية والمقتضيات الشرعية:

قراءة الفاتحة ليست زواجاً: قراءة الفاتحة بنية الخطوبة لا تجعل الخاطبين زوجين، ولا يترتب عليها أي أثر شرعي من تحليل الخلوة أو غيرها. الزواج لا ينعقد إلا بالإيجاب والقبول بوجود ولي وشاهدي عدل.

ضوابط التواصل: يجوز للمخطوبين التواصل عبر الهاتف للتعارف وفهم الطباع قبل العقد، بشرط الالتزام بالآداب الشرعية وعدم الخضوع بالقول، لأن الخطيبة تظل أجنبية حتى يتم العقد.

الزواج عبر الإنترنت: لا مانع من البحث عن زوج أو زوجة عبر مواقع الإنترنت الموثوقة والملتزمة، وإن كان الأفضل والأكرم للفتاة أن يتولى وليها البحث عن الكفء المناسب لها، فهذا من صميم واجبات الوالد الاجتماعية.

المصارحة بالعيوب: يجب شرعاً المصارحة بالأمراض المنفرة أو المعدية (كالتهاب الكبد الوبائي أو العقم المشكوك فيه) قبل الزواج، لأن إخفاءها يعتبر غشاً وغرراً ينهى عنه الشرع.

ثانياً: أركان العقد وشروطه.. بين الصحيح والباطل

تتناول الفتاوى تفاصيل دقيقة تمس صحة الزواج في الواقع المعاصر، خاصة للمغتربين:

الزواج المدني وزواج الأوراق: الزواج المدني في البلديات الغربية بدون ولي ولا شهود مسلمين يعتبر باطلاً شرعاً. أما عقد الزواج بنية الحصول على “الإقامة” أو الجنسية (زواج الأوراق) فهو صحيح شرعاً ما دامت أركانه وشروطه مكتملة، ولا يؤثر القصد المصلحي على صحة العقد.

الزواج المؤقت (المتعة) والنية المضمرة: زواج المتعة (تحديد مدة في العقد) باطل عند جمهور أهل السنة. أما إذا تزوج الرجل وفي نيته (دون أن يذكر في العقد) أن يطلق بعد فترة، فالزواج صحيح شرعاً، وإن كان خلاف الأولى.

العقد “البراني” (كتاب الشيخ): الزواج الذي يتم بوجود شيخ وشهود (خارج المحكمة) هو زواج شرعي صحيح تترتب عليه كافة الآثار، ولكن يجب توثيقه رسمياً في المحكمة فوراً لضمان الحقوق ومنع التظالم، وتسميته بـ”البراني” لا تقدح في شرعيته الدينية

ثانياً: أركان العقد وشروطه.. بين الصحيح والباطل

تتناول الفتاوى تفاصيل دقيقة تمس صحة الزواج في الواقع المعاصر، خاصة للمغتربين:

العقد “البراني” (كتاب الشيخ): الزواج الذي يتم بوجود شيخ وشهود (خارج المحكمة) هو زواج شرعي صحيح تترتب عليه كافة الآثار، ولكن يجب توثيقه رسمياً في المحكمة فوراً لضمان الحقوق ومنع التظالم، وتسميته بـ”البراني” لا تقدح في شرعيته الدينية

الزواج المدني وزواج الأوراق: الزواج المدني في البلديات الغربية بدون ولي ولا شهود مسلمين يعتبر باطلاً شرعاً. أما عقد الزواج بنية الحصول على “الإقامة” أو الجنسية (زواج الأوراق) فهو صحيح شرعاً ما دامت أركانه وشروطه مكتملة، ولا يؤثر القصد المصلحي على صحة العقد.

الزواج المؤقت (المتعة) والنية المضمرة: زواج المتعة (تحديد مدة في العقد) باطل عند جمهور أهل السنة. أما إذا تزوج الرجل وفي نيته (دون أن يذكر في العقد) أن يطلق بعد فترة، فالزواج صحيح شرعاً، وإن كان خلاف الأولى.

ثالثاً: الحقوق المالية والتبعية

يعالج هذا المحور الإشكالات المالية والاجتماعية بين الزوجين:

المهر والعملة: المهر المؤجل دين في ذمة الزوج يؤدى بنفس العملة المسماة في العقد (ليرة، دولار، ذهب) مهما تغيرت قيمتها. وللزوجة أن تحتاط لنفسها عند العقد بطلب المهر ذهباً أو عملة صعبة. وقد سمى الله المهر “أجراً” في بعض الآيات للإشارة إلى أنه مقابل استمتاع الرجل بزوجته، فإذا نشزت ومنعته حقها لم تستحق المهر.

تبعية الزوجة: يجب على الزوجة الانتقال مع زوجها إلى حيث تقتضي مصلحة عمله وإقامته ما دامت تأمن على نفسها ودينها، ورغبتها في البقاء قرب أهلها ليست عذراً شرعياً لرفض السفر معه.

اللقب والنسب: لا يجوز للمرأة أن تتسمى بكنية زوجها (فلانة زوجة فلان) بحيث يضيع نسبها الأصلي، فهذا تقليد غربي يذيب شخصية المرأة المستقلة التي كفلها الإسلام.

رابعاً: قضايا الطلاق، العدة، والنسب

توضح الفتاوى أحكاماً دقيقة تحمي الأسرة من التفكك لأسباب واهية:

الوسواس بالطلاق: حديث النفس بالطلاق أو تخيله دون التلفظ به لا يوقع الطلاق، حتى لو تكرر ذلك في ذهن الزوج.

تحديد النسل: يجوز للزوجين الاتفاق على تنظيم النسل أو تأخيره لأسباب اقتصادية أو تربوية، بشرط أن يكون برضا الطرفين ودون إكراه من جهة خارجية.

التبني وكفالة اللقيط: التبني (بمعنى تغيير النسب) محرم قطعياً. أما كفالة اللقيط وتربيته في البيت فهي من أعظم القربات، ويجوز للطفل من باب التحبب أن ينادي كافليه “بابا وماما” دون أن يترتب على ذلك أحكام الميراث أو النسب.

أحكام العدة: المعتدة من وفاة تلتزم بترك الزينة والمبيت في بيتها، ولكن لا يحرم عليها رؤية الناس أو زيارة الأقارب في حدود الشرع، وما يشاع من تشديدات خرافية على المعتدة لا أصل له

خامساً: المرأة المسلمة.. لباسها وزينتها

يختتم الباب بمجموعة من الأحكام التي تخص مظهر المرأة وسلوكها العام:

إزالة الشعر: يجوز للمرأة إزالة الشعر الذي يسبب تشوهاً أو نفوراً (كشعر الوجه أو الساقين) لأنه يعتبر ردّاً للخلقة إلى أصلها الجمالي . أما النمص (ترقيق الحواجب) فهو المنهي عنه. ويجوز تشقير الشعر (بالأكسجين) ولا يعتبر تغييراً لخلق الله.

الختان للإناث: ختان الإناث ليس سنة ولا واجباً، ولم يرد فيه نص صحيح صريح، بل هو عادة، وقد أثبت الطب ضرره النفسي والجسدي، لذا ينبغي تركه.

قيادة السيارة والسفر: لا يجوز للمرأة السفر خارج المدينة (مسافة القصر) دون محرم، حتى لو كانت تقود سيارتها بنفسها. أما داخل المدينة وتوابعها المتصلة فلا حرج.

لبس الذهب المكتوب: يجوز لبس الحلي المنقوش عليها آيات قرآنية، ولكن يجب سترها أو نزعها عند دخول الخلاء صيانة لاسم الله.

يقدم هذا الباب رؤية متوازنة تجمع بين الالتزام بالنصوص الشرعية ومراعاة الواقع المتغير، مؤكداً أن استقرار الأسرة ينبع من معرفة كل طرف لماله وما عليه بوضوح.

المصدر: من كتاب استفتائات الناس للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي رحمه الله

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

WhatsApp
Copy link
URL has been copied successfully!